البنك الدولي مظلة لتغطية سرقات الأنظمة العربية

المصدر: نشوان نيوز – العربي الجديد
الكاتب: نجيب العدوفي
"المؤشرات الاقتصادية تفشل في التنبّؤ بانتفاضات الربيع العربي"، هذا ما أعلنه البنك الدولي نهاية الشهر الماضي. عنوان يُشعر القارئ بأن الاقتصاد ليس مؤشراً لانطلاقة الثورات، أو كأن البنك على الحياد في معادلة النبوءات هذه، في حين أن الحقيقة في مكان آخر، فهذه الهيئة اعتمدت في غالبية مؤشراتها على أرقام الأنظمة، والأخيرة تزوّر الأرقام بطريقة فاضحة، لتكون النتيجة تقارير دولية تحقّق مشيئة النظام في إخراس أصوات الناس وإخفاء فشله وفساده.في عام 2008، أطلق البنك الدولي دراسة تحت عنوان "مراجعة سياسات التنمية في اليمن"، أعلن في متنها نضوب النفط في عام 2012، في حال لم يتم اكتشاف حقول جديدة. وتشير دراسة "النفط اليمني إحصائيات وأرقام"، الصادرة عن برنامج دعم الحوار الوطني، أن عدد القطاعات الإنتاجية في اليمن بقي 12 قطاعاً بين عامي 2009 و2012. وبرغم ذلك، لم تتحقق نبوءة البنك الدولي. واقع دفع الأخير إلى "تحديث" أرقامه، ليحدد في آخر إصدارته عام 2025 كمحطة جديدة للوصول إلى يمن بلا نفط!
وعلى مدار السنوات الماضية التي عمل فيها البنك الدولي شريكاً مع الحكومة اليمنية في برنامج الإصلاحات الاقتصادية التي انطلقت منتصف التسعينيات، ظلت البيانات والتوقعات التي يصدرها والحكومة اليمنية بخصوص المؤشرات العامة للاقتصاد، تناقض بعضها بعضاً، ولا تتطابق مع الواقع إلا فيما ندر.

وفي الوقت الذي تعتبر الجهات الرسمية اليمنية بياناتها، التي يستند إليها البنك الدولي، دقيقة ولا تخضع لأية ضغوطات من قبل النظام الحاكم، يؤكد الدكتور محمد جبران، أستاذ المحاسبة بجامعة صنعاء، أن البيانات الإحصائية الرسمية تتعرض في أغلب الأحيان للتحريف والتلاعب على أساس المصالح السياسية، ما يفقدها الدقة.

ضعف قاعدة البيانات

وتعاني الحكومات اليمنية المتعاقبة من ضعف في قاعدة البيانات إضافة إلى عدم اتساق بياناتها، وفقاً لأحد المسؤولين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية (فضل عدم ذكر اسمه). ويشير الأخير إلى أن مصدر الإحصاءات لا يأخذ منبعاً واحداً وفي كل وزارة هناك بيانات إحصائية مختلفة، فضلاً عن التأثيرات التي تطرأ على البيانات الإحصائية من قبل صناع القرار، الأمر الذي يخلق تضارباً في البيانات والأرقام وعدم تطابقها مع الواقع.

من جانبه، يقول نبيل الطيري، مدير عام الدراسات السكانية بوزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية، لـ"العربي الجديد" أن هناك جملة من العوامل كانت سبباً في إحداث اختلالات في بيانات البنك الدولي المتعلقة بالاقتصاد اليمني، كون البلاد تعاني من اضطرابات سياسية تتسبب في إحداث تغييرات متسارعة في البيانات الإحصائية، فضلاً عن اعتماد البنك على بيانات سابقة لم تخضع للتحديث، حيث بناء التوقعات والأرقام عليها، في حين أنها تكون في الغالب مخالفة للواقع.

وفي السياق ذاته، يؤكد الدكتور محمد جبران أن البنك الدولي ليس دقيقاً في بياناته، وأن دراسات كثيرة للبنك بعيدة جداً عن الواقع بسبب اعتماده في هذه الدراسات على كوادر لا تملك الخلفية العلمية المطلوبة، كما أن الحكومة أيضاً تقدم أحياناً بيانات أولية غير صحيحة أو قد تبالغ فيها أو تعمل على تغيير الأرقام وفقاً لأهداف سياسية تسعى إلى تحقيقها، ويعتمد البنك الدولي على دمج البيانات الرسمية مع بياناته المستقاة من دراساته، فيحدد مثلاً معدلات النمو والبطالة والفقر وغيرها.

إلا أن الباحث الاقتصادي يوسف البكري يعتبر أن بيانات البنك الدولي عادة ما تكون الأقرب إلى الواقع، ويشير لـ"العربي الجديد" أن غياب الاستقرار السياسي والأمني يحد من إمكانية البنك في توفير البيانات الإحصائية الدقيقة في ما يتعلق بالدراسات التي يقدمها. وكذا، يقول مدير عام الحسابات القومية في الجهاز المركزي للإحصاء، حمدي الشرجبي: "البنك الدولي يمتلك سياسات خاصة بحيث يجمع مؤشرات الدول وفق منهجياته ليقدم مؤشرات معينة"، مبيناً أن المعلومات الصادرة عن الجهاز المركزي تخضع لنتائج المسوحات مما يتولد عنها بيانات صحيحة.