[esi views ttl="1"]
arpo27

رئيس الهيئة العامة للاستثمار اليمني: السعوديون يحوزون حصة الأسد في الاستثمار الأجنبي

أوضح الدكتور يحيى صالح محسن رئيس الهيئة العامة للاستثمار في اليمن، أن واقع الاستثمار في بلاده عانى كثيرا من إشكاليات تسببت فيها ثورات الربيع العربي، وأن الهيئة تعمل بشكل مستمر لتحسين الصورة في اليمن، التي تعافت فعليا بعد الاستقرار الذي شهدته البلاد في الفترة الأخيرة - حسب رأيه.

وكشف عن اعتزام الهيئة إعداد مشروع قانون جديد يحمل كثيرا من المميزات والإعفاءات للمستثمرين، وأن مشروع القانون البديل الذي تم إعداده مرهون إطلاقه بنتائج الحوار الوطني الذي سيحدد شكل الدولة وما ستكون عليه.

وبيّن أن الهيئة سجلت في النصف الأول من العام الحالي 59 مشروعا استثماريا أجنبيا، من أصل 123 مشروعا في العشر سنوات الأخيرة، وتبلغ حصة المستثمرين السعوديين منها 79 مشروعا، لافتا إلى وجود كثير من المشاريع التي لم تسجل لدى الهيئة لعدم حاجتها إلى تسهيلات، إضافة إلى أن مشاريع النفط والمياه والكهرباء تتولاها وزاراتها، لأنها تحتاج إلى اتفاقيات دقيقة وكوادر مختصة ومؤهلة.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للاستثمار في اليمن في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة لا تحمل عصا سحرية للقضاء على الفقر الذي بلغ 55 في المائة والبطالة التي بلغت 53 في المائة، لكن الحكومة تعمل على الإصلاح والتغيير، مبينا أن هذه النسب، خاصة البطالة بين الشباب، مشجعة للمستثمرين الأجانب للاستثمار داخل اليمن، لما سيتوافر لهم من أيد عاملة رخيصة.. وفي ما يلي نص الحوار:

* ما المهام والأعمال التي تتولى هيئة الاستثمار تنفيذها؟
- هيئة الاستثمار هي الجهة الوحيدة المعنية بتنظيم أعمال المستثمرين، للقيام بعملية التسجيل، ولدى الهيئة ما يسمى بمكتب النافذة الواحدة، ويوجد 12 مكتبا لجهات حكومية متعددة بغرض التسهيل على المستثمرين لكي ينهوا إجراءاتهم من نافذة واحدة، مثل مكتب خاص بالجوازات والضرائب وتأشيرات العمالة والخبراء، والبيئة، إضافة إلى الرعاية المتلاحقة في حال اعترض المستثمر بعض الإشكاليات والصعوبات، فإن الهيئة تعمل على تذليل أي صعوبات أو مشكلات قد يواجهها المستثمر.

* ما مميزات الاستثمار في اليمن؟
- اليمن يقع في مكان استراتيجي مهم، ولديه سوق واسعة فيها أكثر من 25 مليون نسمة وشواطئ طويلة تمتد على مسافة 2.2 ألف كيلومتر، إضافة إلى إطلالتها على بحرين مهمين، هما البحر العربي والبحر الأحمر، ونتيجة لهذه المميزات التي اختص بها اليمن توجد فرص استثمارية متاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، منها الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية والسمكية.

* كيف تصف واقع الاستثمار في اليمن؟ وما المعوقات التي قد تواجهكم؟ وما سبل النهضة به؟
- حاليا لا ننكر أنه توجد إشكاليات، وهي تبعات لثورات الربيع العربي التي أثرت بشكل كبير ليس فقط على اليمن ولكن على كثير من دول المنطقة، خاصة الست دول المعنية بالثورات العربية، فهذه الدول تأثرت سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وعلى الرغم من تأثر اليمن فإننا نشعر الآن بكثير من التحسن وزيادة في عدد المشاريع، وهذا ما أكدته الإحصاءات التي سجلتها الهيئة العامة للاستثمار، ونشعر من خلال ما سجلته الهيئة أن اليمن بدأ يتعافى من أثر الصدمة.

والهيئة تعمل بشكل مستمر بمختلف القطاعات لتحسين الصورة في اليمن وإعطاء صورة إيجابية عنه، من خلال المشاركة في الفعاليات الوطنية والإقليمية للترويج للاستثمار في اليمن، كما تعمل الهيئة على تحسين البنية التحتية، وهناك الكثير من مساعدات الدول والأطراف المانحة من المنظمات الدولية وغيرها لتحسين البنى التحتية التي يرغب بها كل مستثمر، ولا غنى عنها كونها تشكل إحدى الركائز الأساسية لتكوين المناخ الاستثماري في البلاد.

* كيف تصنف القوانين والتشريعات الاستثمارية داخل اليمن؟
- التشريعات في اليمن يعتريها بعض القصور، فكان لدينا تشريع صدر في 2002 يحمل كثيرا من الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية، وأتى بعده قانون رقم 15 وهو الحالي والنافذ، وهذا القانون ألغى الإعفاءات الضريبية، وأبقى على الإعفاءات الجمركية مقابل تخفيض الضرائب على الأرباح، فالضرائب على الأرباح كانت 35 في المائة، وتم تخفيضها إلى 15 في المائة، ومقابل هذا تم تقليص الإعفاءات الضريبية.

وأعتقد أن المناخ الاستثماري موجود ومتوفر في اليمن وبحاجة إلى رعاية وتحسين لبعض التشريعات، والهيئة تبذل مساعي في هذا الاتجاه، وبرنامج حكومة الوفاق أوضح أهمية تحسين البيئة والتشريعات الاستثمارية للبلاد، وشرعنا بالفعل في إعداد مشروع قانون جديد فيه كثير من المميزات والإعفاءات والامتيازات التي يمكن أن يحصل عليها المستثمرون، وما زلنا في الإجراءات، وننتظر نتائج الحوار الوطني التي ستحدد شكل الدولة، وإذا ما ستكون فيدرالية أو اتحادية أو ستبقى دولة بسيطة كما كانت، ومشروع القانون الذي تم إعداده مرتبط بنتائج الحوار الوطني.

* وجه الرئيس اليمني بإيقاف أي إجراءات لإصدار قانون جديد للاستثمار.. ما السبب؟
- السبب هو انتظار نتائج الحوار الوطني حتى تتضح الصورة ونعرف كيف سيكون شكل القانون، فنحن نتعامل مع وحدات إدارية مستقلة عن دولة مركزية، ونحن ننتظر نتائج الحوار.

* كم عدد المشاريع التي سجلتها الهيئة العامة للاستثمار في النصف الأول من 2013؟
- كثير من المشاريع الاستثمارية لا تأتي إلى الهيئة لأنها لا تحتاج إلى تسهيلات وإعفاءات، إضافة إلى أن مشاريع النفط والمياه والكهرباء لا تأتي إلى الهيئة وإنما تتولاها وزاراتها، لأنها تحتاج إلى اتفاقيات دقيقة وكوادر مختصة ومؤهلة، وسجلت الهيئة خلال النصف الأول من العام الحالي 59 مشروعا.

* ما العوامل التي ساعدت الهيئة على تنمية الاستثمار في اليمن؟
السوق الواسعة من أهم العوامل التي ساعدت الهيئة على تنمية الاستثمار في اليمن، وأيضا الأيدي العاملة الرخيصة، وموقع اليمن والشواطئ الطويلة للساحل اليمني، إضافة إلى أن اليمن بلد واعد فيه كثير من الخامات بالنسبة للصناعات، وإرادة اليمن كبيرة، ونسعى لإحلال الواردات، وهي واحدة من السياسات المتبعة.

* وفقا للقانون الحالي للاستثمار، هل الهيئة مخولة لمنح الإعفاءات الضريبية؟
- لدينا مكتب خاص بالضرائب داخل الهيئة، كذلك الأمر ذاته بالنسبة للجمارك، والهيئة مشرفة على هذه المكاتب ومخولة بمنح الإعفاءات وفقا لما ورد في القانون.

* المؤشرات الاقتصادية الاجتماعية الرسمية تبين أن نسبة الفقر في اليمن تقارب 55 في المائة، وأن البطالة بين الشباب بلغت 53 في المائة، ما السبيل لانتشال البلاد من هذا المأزق أمام تلك المؤشرات؟
- نحن لا نحمل عصا سحرية لتغيير هذا الوضع، فاليمن لا ننكر أنه يعاني، والشعب اليمني يعاني، ونعترف بوجود البطالة المهنية، وأعتقد أن هذا الوضع يشجع المستثمرين على القدوم للاستثمار في اليمن، وعلى الرغم من هذه المشكلات، فإننا نرى جوانب للتحسن من خلال المؤشرات الاقتصادية، وحتى في السياسات بشكل عام، والناحية الأمنية، واستقرار العملة اليمنية، وانخفاض معدل التضخم، وحفاظ العملة اليمنية على مكانتها أمام العملات الأخرى من دون زيادة أو نقصان، وزيادة الاحتياطات الخارجية بعد أن كانت أربعة مليارات و600 مليون ريال يمني قبل سنتين، أصبحت الآن تقارب الستة مليارات ريال يمني، وهو مؤشر جيد يدعم العملة والاقتصاد وحركة التجارة لليمن مع الخارج، إضافة إلى نقاشنا مع المستثمرين الذي يؤكد دوما تحسن الأوضاع والاهتمام الخارجي باليمن، وزيارة الوفود الاستثمارية بشكل مستمر، مما يترك لدينا انطباعا قويا عن تحسن الأوضاع في البلاد.

* إلى أين يسير الاتجاه العام للموارد النفطية في اليمن؟
- هناك اكتشافات جديدة في منطقة الجوف في حضرموت وفي منطقة شبوه وننتظر الإعلان عنها.

وحتى الآن لا يوجد لدينا مؤشرات أو إحصاءات رسمية أو بيانات توضح حجم المخزون من النفط، ولكن توجد شركات مستثمرة وإقبال من شركات أجنبية أميركية وفرنسية وكندية وروسية وصلت إلى اليمن، وبدأوا في ترتيب عقود الاستكشافات النفطية وبعض العقود سلمت لبعض الشركات وننتظر النتائج.

* ما الهدف من المناطق الاقتصادية الخاصة؟ وما المقصود بمصطلح «مستقبل اليمن»؟
- هناك قانون تشارك فيه الهيئة العامة للاستثمار للدفع به، وهناك قانون آخر للشراكة مع القطاع الخاص، وهما قانونان مطروحان على البرلمان، والمناطق الاقتصادية تساعد كثيرا المستثمرين، فعندما تحجز المناطق الاقتصادية خصيصا للمستثمرين وتهيئ هذه المناطق بالبنى التحتية الخدمية، فمن المؤكد أن المستثمر يوظف رأسماله وهو مطمئن على مستقبل حقوقه.

* ما الحوافز التجارية التي يمكن أن يقدمها اليمن من خلال التسويق للاستثمار؟
- الهيئة ليس لها علاقة بالعلاقات التجارية ولا النفط، وبحسب القانون رقم 15 فإن الهيئة تهتم فقط بالقضايا الاستثمارية باستثناء النفط والمعادن، إضافة إلى البورصة وسوق العملات المالية، ومع هذا فإننا نترقب انضمام اليمن إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، وهذا يبدو لي في القريب العاجل، بإذن الله، بعد جولة 12 سنة من التفاوض، ونتمنى أن نسمع الخبر في القريب العاجل.

وربما قد يكون هناك فوائد بالنسبة لليمن من ناحية تعزيز العلاقات التجارية، سواء مع دول الجوار أو دول المنطقة من حيث سماح منظمة التجارة العالمية بعملية التكتلات الاقتصادية، عندما تأتي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، فعضويتنا محددة في مجلس التعاون، وهذا بحد ذاته يعتبر مكسبا ويعزز العلاقات التجارية والاقتصادية المستقبلية.

ونهتم في اليمن كثيرا بقضايا تحسين المواصفات والمقاييس حتى نستطيع أن ننافس ليس فقط في السوق الداخلية، وإنما في السوق الخارجية أيضا.

وأرى أن العلاقة التجارية تتحسن من حين لآخر مع الخارج، وبما أنها تتحسن فمن المؤكد أن هذا سينعكس على طبيعة العلاقة التجارية وتطورها مع العالم الخارجي.

* أي الجنسيات أكثر حرصا على الاستثمار في اليمن؟
- السعودية لها نصيب الأسد في الاستثمارات في اليمن، مقارنة باستثمارات باقي دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الإمارات العربية المتحدة، فالسعوديون من أكثر المستثمرين حرصا على الاستثمار في اليمن، وبينت إدارة الإحصاءات والمعلومات في الهيئة العامة للاستثمار وجود 79 مشروعا لأصحاب أعمال من السعودية من أصل 123 مشروعا، في مجالات عدة ومختلفة كالمرافق الصحية والمستشفيات والمصانع المتنوعة والفنادق خلال العشر سنوات الأخيرة، بتكلفة استثمارية تبلغ مليارا ونصف المليار دولار، مقابل 44 مشروعا لرجال أعمال من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

وشكلت الهيئة لجنة للعمل بنظام «CRM»، وهو نظام مدعوم من هولندا، والنظام عبارة عن شبكة لخدمة العملاء بين المركز الرئيس في صنعاء وبقية الفروع في اليمن ومع المستثمرين، ووفقا لهذا النظام فإن المستثمر ليس عليه سوى المجيء لوضع أوراقه المطلوبة وتعبئة الاستمارات الخاصة، ومن ثم يذهب ويتابع ما تبقى من إجراءات عن طريق الموقع تفاديا للاحتكاك المباشر مع الموظفين والمستثمر، الذي ينتج عنه بعض الممارسات غير السوية، وتحقيقا لمبدأ الشفافية.

زر الذهاب إلى الأعلى